بسم الله الرحمن الرحيم
[[ الفرق بين المنهج السلفي .. وبين التحزب باسم السلفية ]]
سُئل العلامة محمد بن صالح بن عثيمين - رحمه الله تعالى - :
السؤال
: فضيلة الشيخ جزاكم الله خيرا ، نريد أن نعرف ما هي السلفية كمنهج ، وهل
لنا أن ننتسب إليها ؟ وهل لنا أن ننكر على من لا ينتسب إليها ، أو يُنكر
التسمي بكلمة (سلفي) أو غير ذلك ؟
الجواب
: السلفية : هي اتباع منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه ؛ لأنهم
هم الذين سلفونا وتقدموا علينا ، فاتباعهم هو السلفية .
وأما
اتخاذ السلفية كمنهج خاص ينفرد به الإنسان ، ويضلل من خالفه من المسلمين
ولو كانوا على حق ، واتخاذ السلفية كمنهج حزبي ؛ فلا شك أن هذا خلاف
السلفية .
السلف
كلهم يدعون إلى الاتفاق والالتئام حول كتاب الله وسنة الرسول - صلى الله
عليه وسلم - ، ولا يضللون من خالفهم عن تأويل ، اللهم إلا في العقائد ،
فإنهم يرون أن من خالفهم فيها فهو ضال ، أما المسائل العملية فإنهم يخففون
فيها كثيرا .
لكن
بعض من انتهج السلفية في عصرنا هذا صار يضلل كل من خالفه ولو كان الحق معه
، واتخذها بعضهم منهجا حزبيا كمنهج الأحزاب الأخرى التي تنتسب إلى دين
الإسلام ، وهذا هو الذي يُنكر ولا يمكن إقراره ، ويقال : انظروا إلى مذهب
السلف الصالح ماذا يفعلون منهجهم وفي سعة صدورهم في الخلاف الذي يسوغ فيه
الاجتهاد ، حتى إنهم كانوا يختلفون في مسائل كبيرة ، وفي مسائل عقدية
ومسائل عملية ، فتجد بعضهم مثلا ينكر أن يكون الرسول - صلى الله عليه وسلم -
رأى ربه ، وبعضهم يقر بذلك ، وترى بعضهم يقول : إن التي توزن يوم القيامة
هي الأعمال ، وبعضهم يرى أن العامل هو الذي يوزن ، وبعضهم يرى أن صحائف
الأعمال هي التي توزن ، وتراهم أيضاً في مسائل الفقه يختلفون كثيرا ، في
النكاح والفرائض والبيوع وغيرها ، ومع ذلك لا يضلل بعضهم بعضا .
فالسلفية بمعنى أن تكون حزباً خاصاً له مميزاته ويُضلل من سواهم ؛ فهؤلاء ليسوا من السلفية في شيء .
السلفية
اتباع منهج السلف عقيدةً وقولا وعملا وائتلافا واتفاقا وتراحما وتوادا ،
كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم
وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى
والسهر) .
[ لقاء الباب المفتوح (رقم٥٧) ]
المقطع الصوتي :
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ملحوظة: يمكن لأعضاء المدونة فقط إرسال تعليق.